الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

343

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الظنّ كان حراما وان كان على سبيل القطع وحصل له ذلك جاز من أي طريق حصل » « 1 » . ثمّ ذكر الدلائل الثلاث للشيخ ورد عليها . أمّا الأوّل ، أعني مصحّحة الهيثم « 2 » المتقدّمة الذكر ( والظاهر أنّه الهيثم بن واقد الجزري الثقة بقرينة رواية ابن محبوب عنه ) فالجواب : « أوّلا » باختصاصها بالأمور الماضية و « ثانيا » بأنّ ظاهرها حصر المحرّم بهذه الثلاث ( الكاهن والساحر والكذّاب ) لا حصر الخبر عن الغائبات بهم . و « ثالثا » الحرام تصديق قوله لا إخباره . أمّا الثاني ، أعني الحديث 1 / 26 « 3 » فبضعف سنده تارة ، وضعف دلالته أخرى ، لأنّه يدلّ على حرمة ترتيب الأثر . أمّا الثالث ، أعني ما في مرسلة الإحتجاج « 4 » من التعليل ، فأورد عليه بأنّها ناظرة إلى الإخبار من السماء من طريق الكهانة لا مطلقا ( انتهى ملخّصا ) « 5 » . هذا والأقوى حرمة الإخبار بالغيب على سبيل الجزم من هذه الطرق جميعا ، سواء كان بالنسبة إلى الأمور المستقبلة أو الحال ، وكذلك كشف الغائبات من هذه الطرق ، إلّا أن يكون من الطرق العادية أو علم إلهي ، والظاهر أنّ ما ذكرناه داخل في عنوان الكهانة لغة ، ولا أقل من الغاء الخصوصية ، وإلّا فالذي يخبر عن المغيبات التي لا يعلم أنّه من طريق الجنّ أو من علوم غريبة جاز إتيانه مع أنّ ظاهر الأخبار حرمة إتيانه ولو لم يعلم منشأ علومهم . ورواية الهيثم أصدق شاهد عليه ، والإشكالات مندفعة عنه ، أمّا الأوّل فبأنّه إذا حرّم الأخبار عن الأمور المغيّبة الماضية فعن المستقبلة بطريق أولى ، وأمّا الثاني فلأنّه لو لم يكن المخبر عن الغائبات محصورا في واحد من الثلاث كان الجواب قاصرا كما هو ظاهر . أمّا الثالث فيعلم من الملازمة العرفية في هذه الموارد ولا سيّما مع ملاحظة عنوان الساحر والكاهن والكذّاب .

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 418 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 109 ، الباب 26 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 108 ، ح 1 . ( 4 ) . الاحتجاج ، ص 185 ، نقلا عن مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 419 . ( 5 ) . المصدر السابق .